الشيخ محمد اليعقوبي

73

فقه الخلاف

1 - قوله : ( ( لا معنى لتعليق الوجوب . . . إلخ ) ) تقدم أن وظيفة الإمام بيان الشرائط ولا يضر فيه أن يكون متحققاً أم لا وهل هو يسير الحصول أم لا . 2 - قوله : ( ( لأن وجود السبعة متحقق في أي بلدة وقرية . . . إلخ ) ) إذا كنّا نتحدث عن مجرد العدد فهذا الكلام صحيح لأن أي تجمع سكاني لا يقل عن هذا العدد لكننا نتحدث عن سبعة يجتمعون لأداء صلاة الجمعة وهو ليس بهذه الوفرة التي يصفها ( قدس سره ) وأضرب لك مثالًا لتقريب الفكرة وهو ما نشهده من اجتماع الناس لصلاة الجماعة فإن حياً سكنياً يقطنه عشرة آلاف إنسان أو أكثر لا يجتمع في مسجده لأداء الصلاة إلا خمسون في المعدل أي أن نسبة الحضور هي خمسة بالألف وهي ضئيلة جداً وعلى هذه النسبة فإن العدد المعتبر لوجوب صلاة الجمعة يتحصل من عدة آلاف ولا أقل من عدة مئات فيكون الكلام حينئذٍ له معنى لأن كثيراً من التجمعات السكانية في القرى والأرياف لا تتجاوز هذا العدد من السكان . ويكون تحصيل هذا العدد أكثر صعوبة حينما يعيش المسلمون في بلاد غير إسلامية وتقل نسبتهم فيها وحينما يكون الإقبال على التدين ضعيفاً حيث مرّت بنا فترات لم يكن يصلي في المساجد إلا عدد أصابع اليد من المسنّين في مناطق مكتظة بالسكان المسلمين ! . وبعد ارتفاع الاستغراب لا يبقى مبرر للاسترسال في الخيال بحيث نحمل الرواية على ساكني الجبال والرهبان وأهل الرياضة والعرفان . 3 - قوله ( قدس سره ) : ( ( إذن لا مناص من أن يراد . . . إلخ ) ) هذا عين ما نريده بالوجوب التعييني ونفهمه من الروايات وهو غير ما يتبناه من أنه حتى لو اجتمع آلاف الناس فلهم أن لا يقيموا صلاة الجمعة لأنها واجب تخييري لكن سبعة منهم لو أرادوا ذلك فلهم أن يقيموها فيكون ( قدس سره ) قد أضاف شرطاً قيّد الاجتماع بقصد إقامة الجمعة والأصل عدمه والإطلاق ينفيه أما نحن فنقول إذا اجتمع العدد المعتبر وفيهم إمام يخطب ولم يكن مانع من الصلاة فيجب عليهم إقامتها ضمن توجيهات الإمام أو نائبه الفقيه الجامع للشرائط . فجزاه الله خير جزاء المحسنين .